الضوء، الأرض والزمن: تصوير الصحاري البركانية في المملكة العربية السعودية

في أولى زياراته إلى العالم العربي، يوثّق المصوّر الفني البريطاني المشهور جون بالسدون المشاهد الطبيعية غير المرئية في المملكة

  في أواخر شهر يناير، ينطلق المصوّر الفني البريطاني جون بالسدون في رحلة تمتد لمئات الكيلومترات داخل الصحاري البركانية في المملكة العربية السعودية، لالتقاط صور لإحدى أكثر مناطق المملكة جمالًا من الناحية البصرية، وأقلّها استكشافًا.

ومن الرياض إلى المدينة المنورة، وصولًا إلى حقل حرّة رهط البركاني المعزول، مع تركيز خاص على حرّة خيبر، يوثّق بالسدون تدفّقات الحمم البركانية القديمة، وتكوينات البازلت الأسود، والمشاهد الصحراوية الشاسعة، في أول مشروع إبداعي له على الإطلاق في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية.

ويقول بالسدون: “شعرت أن المملكة العربية السعودية هي المكان الأنسب للانطلاق. طبيعتها استثنائية ولا تزال إلى حدّ كبير غير مُصوّرة. أنجذب دائمًا إلى الأماكن التي لم تُروَ قصصها بعد”.

وبالتعاون مع دليل محلي، وبرفقة فريق تصوير صغير يضم شريكه الدائم وطيار الطائرات المسيّرة والمنتج كريس ديفيز، سيقيم بالسدون في الصحراء لعدة أيام. ويعتمد في مقاربته الفنية على التصوير الجوي عالي الدقة باستخدام طائرة جيروكوبتر، إلى جانب التصوير الأرضي، لتوثيق البيئة من زوايا متعددة.

ويضيف: “ما يثير اهتمامي في المملكة هو اتساع المشهد ونقاؤه. هناك خامة أولية في هذه المناطق البركانية؛ تبدو وكأنها لم تُمس، من خارج الزمن. آمل أن أقدّم صورة تشجّع الناس على التوقّف والتأمّل، لا الاكتفاء بنظرة عابرة عن المملكة”.

ويُعرف بالسدون بدقّته الشديدة في التفاصيل وقدرته على إنتاج صور تُربك الإحساس بالحجم والمسافة، حيث تكشف أعماله عن أنماط وملامس وتشكيلات لا تظهر إلا بعد تأمّل متكرر. وكان بالسدون يعمل محاميًا دوليًا قبل أن يتحوّل إلى التصوير الفني، ويحمل مشروعه البصري المستمر عنوان «Always Look Twice» (انظر مرتين دائمًا). ويقول: “لست من محبّي الصور السياحية التقليدية. من الجو، قد تبدو هذه المناظر البركانية شبه تجريدية أو أقرب إلى اللوحات، ومن هنا تُدرك قِدمها ومدى واقعيتها”.

وتُعدّ هذه الرحلة أول مشروع إبداعي لجون بالسدون في المملكة والعالم العربي، وهي نابعة من فضول شخصي وليس ضمن حملة ترويجية سياحية. ويحظى المشروع بدعم لوجستي من شركة INEOS Grenadier التي وفّرت المركبات اللازمة للرحلة، ومن شركة Snow Peak التي قدّمت معدات التخييم، ما أتاح للفريق العمل بشكل مستقل داخل الصحراء.

وخلال يومي 23 و24 يناير، سيلتقط بالسدون صورًا فوتوغرافية ومرئية سيتم تحويلها لاحقًا إلى فيلم قصير وسلسلة صور فنية منسّقة، تقدّم رؤية فنية معاصرة لقلب المملكة البركاني.

ويختتم بالسدون قائلًا: “الصحراء تُجرّد كل شيء… ولا يبقى سوى الضوء، الأرض، والزمن”.

مشاركة

إعلان

يمكنك وضع الإعلانات هنا

750x100

مقالات ذات صلة

كيف نستخدم ملفات تعريف الارتباط

لقد قمنا بتحديث سياسة الخصوصية!  يرجى مراجعتها