في ظل تقدم المملكة في تنفيذ مشاريع صناعية كبرى ومبادرات تحول الطاقة من بينها مشروع مركز احتجاز وتخزين الكربون في الجبيل الذي يستهدف استخلاص ما يصل إلى 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2028، ومشروع نيوم للهيدروجين الأخضر بقيمة 8.4 مليار دولار أمريكي والذي يستهدف إنتاج 600 طن يومياً من الهيدروجين النظيف بحلول عام 2027، يدخل قطاع العمليات الصناعية في المنطقة مرحلة جديدة ترتكز على تكامل المنظومات وخفض الانبعاثات والتصنيع المتقدم.
وفي هذا السياق، يشهد القطاع الإقليمي انطلاق أخيما ميدل إيست للمرة الأولى في المنطقة، حيث يقام خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وبدعم من أساس. ويأتي المعرض حاملاً الإرث الممتد لأكثر من مئة عام لعلامة أخيما في مجالات الهندسة الكيميائية وتقنيات العمليات والعلوم الصناعية التطبيقية، إلى منطقة تشهد تنوعاً صناعياً متسارعاً وتوسعاً في الصناعات التحويلية ذات القيمة العالية.
وعلى مدى أكثر من قرن، شكّل أخيما مرجعاً عالمياً لقطاعات الصناعات الكيميائية والدوائية والتقنيات الحيوية والمختبرات وقطاع العمليات. ويعزز إطلاقه في المملكة دوره في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، من خلال توفير منصة متكاملة تجمع مزودي الحلول الدوليين بالمصنعين الإقليميين وصنّاع القرار والباحثين وقادة التكنولوجيا.
يُنظم المعرض من قبل ميسي فرانكفورت، وبدعم من ديخيما، ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وأجندة التنمية الصناعية الوطنية. ويهدف إلى دعم التوطين وتعزيز التصنيع المتقدم والاستدامة والتحول الرقمي وتحفيز الاستثمارات طويلة الأجل في قطاعات تشمل الصناعات الكيميائية والطاقة والأدوية والصناعات الغذائية وتقنيات المياه والمواد المتقدمة.
ويغطي المعرض ست مجموعات رئيسية تمثل دورة العمليات الصناعية بالكامل، بدءاً من الهندسة الصناعية وتقنيات العمليات، مروراً بحلول المختبرات والتحليل، ونظم الأتمتة والبنية الرقمية، وحلول التعبئة وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى البحث والتطوير والابتكار الصناعي. ويعكس هذا التكامل الطبيعة المتداخلة للصناعات الحديثة والحاجة إلى حلول متعددة التخصصات.
ويرتكز البرنامج المعرفي الخاص بالمعرض على ستة محاور ابتكارية تشمل: ابتكارات العمليات، وابتكارات الصناعات الدوائية، وابتكارات المختبرات، والابتكار الرقمي، والابتكار الأخضر، وابتكارات الطاقة، وذلك من خلال مؤتمرات معتمدة وجلسات تقنية وحوارات متخصصة تناقش تحديات الصناعة الحالية ومساراتها المستقبلية، بما في ذلك الكهربة الصناعية، والتصنيع الحيوي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونماذج الاقتصاد الدائري.
وفي تعليقه على الإطلاق، قال الدكتور بيورن ماثياس، الرئيس التنفيذي لـ ديخيما للمعارض: “إن أخيما ميدل إيست ليس مجرد امتداد إقليمي، بل يمثل تطوراً استراتيجياً. ومن خلال إقامته في الرياض، نعمل على توفير منصة تلتقي فيها العلوم والهندسة والابتكارات الصناعية مع طموحات واحدة من أكثر الاقتصادات الصناعية حيوية في العالم”.
من جانبه، أوضح عزان محمد، المدير العام لشركة ميسي فرانكفورت السعودية: “تشهد المملكة تحولاً صناعياً جوهرياً، ويجسد أخيما ميدل إيست نموذجاً للتعاون الدولي وتبادل المعرفة بما يسهم في دعم التقدم الإقليمي وتعزيز منظومات صناعية مستدامة وتنافسية”.
ويعكس تأكيد مشاركة عدد من الشركات الدولية، من بينها يوكوغاوا و جي إم إم فولدور و هاتش و بيكهوف و أبتيك و فارماديول موريماتسو و توفلون و سيلماتيك، اهتماماً كبيراً بالسوق الإقليمي واستعداداً للمشاركة في دور المعرض الأولى. وبتركيزه على العمق التقني وتكامل النظم وتبادل المعرفة التطبيقية، من المتوقع أن يسهم أخيما ميدل إيست 2026 في دعم تطور قطاع العمليات الصناعية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة