حوار في الرياض حول نظرة العالم إلى المملكة العربية السعودية
جمعت كارما كبار قادة الاتصالات والشؤون العامة والإعلام والسمعة في الرياض يوم السادس من يوليو لحضور ورشة عمل “السمعة من كارما”، وهي مناقشة خاصة بالدعوة فقط مبنية على نتائج التقرير السنوي السادس لسمعة المملكة.
استضافت فندق ريتز كارلتون بالرياض ورشة العمل التي تجاوزت كونها مجرد إطلاق تقرير تقليدي، لتصبح حواراً مركزاً على مستوى رفيع حول كيفية رؤية المملكة العربية السعودية ومناقشتها وفهمها على الصعيد العالمي، في وقت لم يسبق فيه أن بلغ حضور المملكة هذا المستوى من الوضوح.
عكس الحضور أهمية هذا الحوار. فقد شارك في الجلسة كبار المتخصصين من الجهات الحكومية ومنظمات القطاع الخاص وفرق الاتصالات في مختلف أنحاء المملكة، حاملين معهم وجهات نظر متنوعة حول السمعة والإعلام والسياسات والثقافة والتكنولوجيا ورواية القصص الوطنية. ولم تقتصر قوة الأمسية على النتائج المعروضة فحسب، بل شملت أيضاً جودة النقاش الذي أثارته.

يتناول التقرير آراء العالم حول المملكة العربية السعودية خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، مستنداً إلى وسائل الإعلام، والرأي العام، والتصنيفات، والبيانات الاقتصادية، وردود نماذج اللغة الكبيرة. وكان السؤال واضحاً: ما رأي العالم في المملكة، وماذا يعني ذلك بالنسبة لسمعتها؟
افتتح مازن النحوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كارما، الأمسية بعرض النتائج الرئيسية ووضع الأساس لمناقشة أوسع حول الرؤية والمرونة والسمعة الوطنية اليوم.
أظهرت البيانات سمعةً تشكلت بفعل الطموح والضغوط. وقد ارتفع مستوى حضور المملكة العربية السعودية بشكل ملحوظ في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بالتطورات الاقتصادية، والاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية، وإعلان استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة. إلا أن الحضور وحده لا يروي القصة كاملة.

كان من أبرز النتائج الفجوة بين التغطية الإعلامية والرأي العام. فبينما ركزت عناوين الأخبار العالمية في كثير من الأحيان على الصراعات وأمن الطاقة والمخاطر الإقليمية، ظل الرأي العام تجاه المملكة العربية السعودية متماسكًا. ولم تتراجع الرغبة في زيارة المملكة أو العمل فيها أو الانتقال إليها أو ممارسة الأعمال التجارية فيها إلا بشكل طفيف، على الرغم من الوضع الإقليمي المضطرب. فالسمعة لا تتشكل من خلال العناوين الرئيسية وحدها، بل تتشكل من خلال الأخبار والتجارب والثقة الاقتصادية والاكتشاف الرقمي والقصص الموثوقة.
شكّل هذا الخيط محور حلقة النقاش التي أدارها شون ترينور، بمشاركة تالا علم من جوجل، ونور نقلي من صحيفة عرب نيوز، وحصة المسعود من مؤسسة بينالي الدرعية، وأسامة القصير من سالينت، ومازن نحوي. وبدلاً من التعامل مع التقرير كمجموعة من النتائج التي ستُراجع، استخدمته اللجنة كنقطة انطلاق لدراسة القوى التي تُشكّل سمعة المملكة في الوقت الراهن: كيف تُفسّر وسائل الإعلام الدولية لحظات الضغط، وكيف يُفهم إعادة التوازن الاقتصادي عالميًا، وكيف يُغيّر الذكاء الاصطناعي الانطباعات الأولى، وكيف تُواصل الثقافة والتجربة المعيشية إضفاء عمقها على السمعة.

أدخلت نور نقلي منظور غرفة الأخبار في النقاش. وقد أبرز الحوار فرقاً هاماً: لم يُنظر إلى المملكة من منظور المخاطر فقط، بل في كثير من الحالات، تم توظيفها في سياق الاستقرار، وأمن الطاقة، والانضباط الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية.
استعرض أسامة القصير كيف تتسع رقعة القوة الناعمة للمملكة وتزداد استدامتها. لا تزال الرياضة والترفيه مهمتين، لكنهما باتتا الآن في مصاف الدبلوماسية والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والدفاع والثقافة والمنصات الاقتصادية الكبرى. وتساهم فعاليات مثل معرض LEAP ومعرض FII ومعرض الدفاع العالمي في تشكيل كيفية مشاركة المملكة في الحوارات العالمية.
كان تحديث استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة وإعادة ضبطها أمراً بالغ الأهمية. وبدلاً من تصوير إعادة الضبط على أنها تراجع، ركز الحوار على اعتبارها دليلاً على الأداء المنضبط. فالسمعة الطيبة لا تُبنى بتجنب الأسئلة الصعبة، بل بالإجابة عليها بوضوح، مع تقديم الأدلة والسياق المناسب.
نقلت تالا علم النقاش إلى الفضاء الرقمي، حيث تتشكل السمعة بشكل متزايد من خلال البحث والذكاء الاصطناعي. يطرح الناس أسئلة أكثر تعقيدًا حول تجربة زيارة بلد ما، أو الاستثمار فيه، أو العمل فيه، أو العيش فيه. هذا التحول يُلقي بمسؤولية على عاتق المؤسسات لضمان دقة المعلومات العامة وسهولة الوصول إليها وترابطها.
أدخلت حصة المسعود الثقافة في صميم النقاش حول سمعة المملكة العربية السعودية. فالتجربة الشخصية والتناقل الشفهي من أقوى العوامل المؤثرة في تكوين آراء الناس عن أي بلد. ومن خلال المؤسسات الثقافية، والمعارض الفنية، ومنطقة جاكس، والفنانين، والقيمين الفنيين، والشراكات الدولية، تُصبح الثقافة إحدى أكثر الطرق أصالةً للتعرف على المملكة العربية السعودية، بعيدًا عن عناوين الأخبار ونتائج البحث ورسائل الحملات الانتخابية.
بينما تتطلع المملكة العربية السعودية إلى معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034، سيراقب العالم كيف ستقدم المملكة خدماتها، وكيف سيختبرها الزوار، وكيف سيصفونها بعد ذلك.
طوال الأمسية، برزت فكرة واحدة باستمرار: سمعة المملكة العربية السعودية تنتقل من قصة طموح إلى قصة إنجاز. الظهور الإعلامي ليس سوى البداية. المهم الآن هو كيفية دعم هذا الظهور الإعلامي من خلال تقديم معلومات موثوقة، وتوفير معلومات متاحة، وبناء مؤسسات قوية، وإثراء الثقافة، والتواصل المستمر.