احمد العبو : اقتصاد متأقلم مع تخبطات الجيوسياسية العالمية
العالم يتخبط والسعودية تعيد ترتيب المنظومه الاقتصادية بالمنطقة
حسنين : السعودية 2026: من اقتصاد مستقر إلى قوة صناعية صاعدة
الحربي : التضخم وتكاليف الشحن: اختبار جديد لمرونة الاقتصاد السعودي
أكد عدد من الخبراء والمختصين أن الاقتصاد السعودي يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة والاستقرار خلال عام 2026، رغم التحديات العالمية المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، إلى جانب تقلبات أسعار المواد الأولية. التي اثرت على كل الاسواق والمجالات في المنطقة بشكل عام وادت الى تاخر وتعثر مشروعات وتأجيل بعضها الاخر ولكن تبقى المملكة العربية السعودية هي الاقل تأثرا مقارنة مع الدول الاخرى بسبب موقعها الجغرافي وقوتها الاقتصادية والسياسية وتنوع استثماراها وايجاد الحلول السريعة وتفادي الازمات.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “الاقتصاد السعودي 2026: مرونة استراتيجية في مواجهة التضخم وتحولات سلاسل الإمداد”، اقيمت في العاصمة الرياض بحضور ممثلي وسائل الاعلام بالعاصمة وخبراء في المجال الاقتصادي والمالي والتي ناقشت أبرز التحولات الاقتصادية، والتحديات اللوجستية، وفرص التصنيع في المملكة، بمشاركة نخبة من المتخصصين في الاقتصاد والصناعة والخدمات اللوجستية.

وفي هذا السياق، أوضح رجل الأعمال والصناعي أحمد حسين العبو أن أداء الاقتصاد السعودي خلال النصف الأول من 2026 يعكس قوة هيكلية وتنوعه، مشيرًا إلى أن المملكة لم تعد تعتمد على النفط كمصدر رئيسي وحيد، بل باتت تستند إلى منظومة متكاملة من القطاعات الصناعية والخدمية. ومن المؤكد تاثر الاسواق وارتفاع ملحوظ في السلع والمواد الاولية الصناعية وسببها المشاكل في المنطقة وتغير انماط الصناعة والاستيراد والتصدير وتغيير المسارات ولكن تبقى المملكة العربية السعودية هي الاقل تاثرا بباقي دول المنطقة الاخرى في الخليج وفي الشرق الاوسط واوروبا كذلك .
وأضاف ما نشهده اليوم هو نتيجة مباشرة لسنوات من العمل على تنويع الاقتصاد، وهو ما عزز من قدرته على مواجهة المتغيرات العالمية.”
وأشار العبو إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية، خصوصًا الحديد والألمنيوم، فرض ضغوطًا واضحة على قطاعات المقاولات والمشاريع الكبرى، إلا أنه في الوقت ذاته خلق فرصًا جديدة للتوسع في التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأكد أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية لتوطين الصناعات الثقيلة، مضيفًا ان المملكة مؤهلة لأن تتحول إلى مركز صناعي إقليمي خلال السنوات الخمس القادمة، في ظل ما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة وموارد طاقة تنافسية.”

من جانبه، أكد الخبير اللوجستي عزام الحربي أن ارتفاع تكاليف الشحن خلال 2026 بدأ ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع، موضحًا أن بعض المسارات البحرية شهدت تضاعفًا في التكاليف نتيجة التحولات الجيوسياسية وتغيير خطوط النقل.
وقال ما يحدث في الممرات البحرية العالمية أدى إلى إعادة تشكيل خريطة الشحن، ورفع تكلفة التوريد، وهو ما انعكس بشكل غير مباشر على المستهلك النهائي.”
وبيّن الحربي أن من أبرز أسباب ارتفاع تكاليف الشحن تشمل ارتفاع أسعار الوقود، والضغط على الموانئ البديلة، إضافة إلى إعادة توزيع حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن المملكة أصبحت في موقع استراتيجي ضمن هذا التحول اللوجستي.
بدوره، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور حاتم حسنين أن رؤية السعودية 2030 لعبت دورًا محوريًا في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات العالمية، من خلال تقليل الاعتماد على مصدر دخل واحد وتنويع القاعدة الاقتصادية.

وأشار المهندس عبدالكافي العبو إلى أن الفرص الاستثمارية في المرحلة الحالية تتركز بشكل كبير في قطاعات الصناعات التحويلية والمعادن وسلاسل الإمداد، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالبنية التحتية، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمثل محركات نمو رئيسية في المرحلة القادمة.
وفي السياق ذاته، أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي الدكتور حاتم بن طالب أن المملكة تعد الأقل تأثرًا نسبيًا مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة، بفضل السياسات المالية الحذرة وقوة الاحتياطيات، إلى جانب استمرار الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الكبرى.
وأضاف التضخم الذي نشهده حاليًا يرتبط بعوامل خارجية أكثر من كونه محليًا، ونتوقع استقرارًا نسبيًا مع تحسن سلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة ولكن بشكل تدريجي قد يستمر الى نهاية العام الحالي.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التحديات الحالية تمثل في جوهرها فرصًا استراتيجية لتعزيز التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز مكانة السعودية كمركز اقتصادي وصناعي إقليمي في المنطقة .